الأحد، 24 مارس، 2013

إلى أن نلتـقي..



أتعلم؟
تلك اللامبالاة التي بها لا يُهمّك.. كم من الوقت قد بقي لتبدأ من جديد... وبِت لا تسأل عن الأسباب التي تشرق لأجلها الشمس مرة أخرى..
 تلك اللامبالاة التي لا يُهمّك فيها - في حقيقةِ الأمر-  أن تتعافى..  وتفقد إحساسك بالزمن.. وقد تموت بل قد تتعفّن جثّتك دون أن تنتبه!

أتعلم أنني  خِلتُ دوماً أن حالَما يشتدّ الظلام..سيخرج منه شيء يشبهك؟
ولكن هذه المرّة لم أنتظره ككل مرّة..


يكفيني أنك تعلم.. تفهم ثرثرة صمتي.. تعرفني في ما يشبه هذا الطقسُ العاصفُ.. والجَرْدُ الموسميّ لخيباتنا..
في هذه المواسم نتشابه؛ 
لأنك تعلم أكثر مما أريد أن أكتب، لأنك تعلم أكثر مما أعلم
وأعلم أنك تعلم أنّي أعلم هذا كلّه..



أتعلم ان ما هالـَـني الليلة أنني اكتشفت أنك "وحدك" من يعرفني؟!
ورغم ذلك؛ أنك وحدك من يظلّ يسمع، ووحدك من يظلّ يقرأ، ووحدك من يظلّ يفهم!

لكن..
ثمّة شكٌ في قلبي اليوم أنك لن تستطيع قراءتي؛
فقد تغيّر العالم كثيرًا بعد رحيلك عنه.. وأصبحت أشياء أخرى تُضايقني، وأصبح للموتِ أكثر من موعد!

سأحاول أن أحيك لك كلمات أكثر تنميقاً..
لأكتب لك مثلاً قصيدةً:
لاقل لك أنني
في قلب العاصفة..
وفي أمطار آخر الشتاء 
و في المُواء الحزين للقطط في ليلي..
وفي  الخراب الذي لـَحِقَ بروحي
أفتقدك.... !



لا.. من الأفضل أن اكتب لك جُملاً نثريّة:

لأقـول لك أنني قرّرت ألا أنتظر أحدًا.. ولا أهتم لأحدٍ وأن أحيا بهدوءٍ أكثر..

لأقـول لك أنني تركتُ كل شيء وانسحبت..


لأقـول أنّني أصبحت أكثر طاعة للأقدار.. وحذفت كثير من الأسئلة من رأسي..

لأقـول لك أنني أصبحت لا يؤلمني هؤلاء الذين خذلوني.. وبات الوجع أكثر صمتاً ؟؟

أم أقـول لك اعتراف مخجل- أنني أحمَق بشريّة على وجه ِالأرض؟
وأنني أبكي كل مرة لنفس السبب، وبنفس الحُرقة، وأموت بنفس الطريقة؟!

سكبت لك الكلمات اليوم دونما أدنى تفكير، ودونما أدنى ترتيب، ولكني أعلم أنك وحدك تفهم ما قالته و ما لم تقـُله الكلمات، وتعي ما بين السطور...

أتعي أيضاً ما بين الحروف؟؟؟


أ فـ تـ قـ د ك
أتعلم أن ما بين كل حرف وآخر- صحراءٌ مُعتمة جُبتُها أعوام.. و بحثت بين حبّات الرمل.. و لم أترك ذرةَ رملٍ واحدة لم أبحث عنك تحتها، مع يقيني أنّي لن أجدك؟؟

رغم هذا البعد الموحش الذي بيننا والظلام الكثيف الذي على كلّ مِنا أن يعبره ليصل إلى الآخر.. سنلتقي يوماً..
حيث لا يُخيف الظلام..

دامت روحك بقربي.. إلى أن نلتقي




الاثنين، 25 فبراير، 2013

كـ كل نهاية فبراير... كـ كل بوادر ربيع..




رِمْشك الذي سَقط
على وجْنَـتِك ذات خريف


بَتَلاتُ الياسَمين اليابسة



حَصى دُروبِنا الخالِيَة



أوراقُ خريفِنا الأخير



دمْيَتي المَحشوّة بالذكرَيات



قنّينةُ من حبّك المعتّق منذ الأزَل



تذاكرُ سفرٍ لأماكن
أخمّن أنك تقطنها



ريشةُ عُصفورِك الملوّن
الذي خَطى يومًا شُرفتي



أقلامي السوداء
التي أكتب بها إليك



صورةٌ لطفولتِنا القاتِمة



أولُ ثوبٍ ارتديته يوم خُلِقْت



صوتُ ضحكتِك مع الأصحاب



حزنُك الدائم



فَرَحُك العابِر



نظرتُك الدامِعة



كلماتٌ دوّنتها على حائط الأملِ



قلمُ طفولتِك
الذي كتبت به أول رسالة إليّ



أوراقُ الشجرِ التّي تبوحُ لها بسِرّك



الغيماتُ التي تَختَبيء خلْفها تبكي أشخاصًا لا أعرفهم



أغنيتِك



نوتةُ ألحانِك الباكية



قصيدتُك الوَحيدة الصغيرة




غُربَتك في كل مدينة




قُصاصاتي الورقِيّة
التي دوّنت فيها
لحظةَ أن توقّف العمرُ

لحظةَ أن رأيت ابتسامتك!



كي لا أبكي في غيابك





دَسّستَهم جَميعًا




في حقيبَةِ يَدي...



                                                        نهاية فبراير
                                                           2013

فواصل 8




أَحْلامي..

طُيورٌ عَرْجاءٌ

مهاجرةٌ..

إلى أقصى شَماَلَ القدرِ...





قبل الهجرة إلى الشمال..



يأخُذها البحثُ

 في الضَبابِ


إلى سِربِ السنونوات


تطيرُ معه


إلى شُرفَتِه


تنتظرُ..


تُلوّح بجناحَيْها الصَغيرين


خَلف ستائِره البَيضاء..


تنتظر الطيورُ أن تَغفو

في قَيْلولَةِ حنانِ

في رَاحَةِ يَدِه



تَنتَظر هي 
-السنونو الصغيرة-
أن تعانقه


في مشهدٍ أخيرٍ


من الإغتراب








هو كأصدقائِه


ذوي الأجنحة..









على سفرٍ دائم...



فواصل 7


المـَـديــنـَـةُ

دائمًا مُعتِمَةٌ

وبارِدةٌ

مَلآى

بمَظَلّاتٍ سوداء

تـَحْجُبُ السَّماء

عن الأرْضٍ


وأقنِعَةٍ..

غَير قابِلة للتكْذيب



الجمعة، 22 فبراير، 2013

سيظل يذكرها



كنخلةٍ


عمْرها قرنٌ


من الذكريات...



سيَظل يذكر..


آخر لقاء لهم في المقهى


شحوبها في زاوية



تقرأ..

خلف الزجاج


الذي يطل على الطرق الماطرة


الطرق الخالية


سوى من السكون


ومصابيح السيارات


التي بالكاد تتراءى


لمن يريد الإنتحار

تحت المطر..


قهوتها..


ملابسها السوداء المعتادة..


عيناها الممتلئة بالأحلام الملونة..


شعرها الكستنائي المموج

تزينه فراشات سوداء



سؤالها الأخير له..


رفعت عيناها فجأة عن كتابها:

ترى ما الحكمة......؟



لآتي في هذا التوقيت تمامًا..


في أواخر القرن العشرين؟!




ماذا لو لم أشهد هذا القرن..





وهذه الحرب

وصوت الصواريخ ...


صوت صفارات الانذار


مخارج الطوارئ في مدرستي!






ماذا لو لم أكن في هذه القارة...؟









سيظل يذكر..


أن كل قارات العالم

كانت لا تلائمها



كات تريد كوكب آخر




أقل جاذبية



أكثر اتساعًا



به قمران

كما المريخ !



كي لا يظل هذا القمر وحيدًا في الليل !





كانت على يقين أن ثمّة توأم لها

في مَجرّةٍ أخرى !     






كانت تخشى أن تلد

فيأتي طفلًا وحيدًا..

دون توأمه




آثرت أن تحتفظ بأطفالها التوائم

في فضائها







كان لها اصدقاء


قرب الشمس..



أكثر دفئا



لا يأتي ليلٌ في مدينتهم



ولا يُبكيهم شتاء








سيظل يذكر...


آخر  لوحة رسمتها




لوحة بها شلال أمل



 و بحيرة حب



وطيور بط عاشقة تسبح



وقطعة شمس حنونة







لكن ما لبثت أن..

 مزقتها

ودفنتها في إحدى مقابرها...







منذ هذه اللحظة

لم تزاول مهنة الرسم..

بالألوان..





منذ هذه اللحظة

اختبأت في صندوقها الأسود




وايقنت أن الجاذبية ستمنعها


أن تبقى قُرب الشمس..


أن تلتقي بتوأمها الأزليّ..


أن تَلد أطفالها الملائكيين..














 فانتحرت !






















فواصل.. 6




غدا الإنتظارُ

 حِرفَتُها

حافية الأحلام..

في آخرِ محطة

تنتظرُ..

أن يَأتوها

بخبرٍ

عَنه..

مِنه..





لو أن القطار أسرع



لو أن اليوم أقصر





لو أن عمرها أطول..





فرصٌ أخرى للقاء..




في مَركَبِه الأبيض
يغرق في
زُرقَة قلبها



في الطائرةِ..
تـُصادِفه رَوحُها أحيانًا
غيمةً رماديةً
مُثخَنة بالدموع

في القطار..
يَسمع
أنفاسَها المُتلاحِقة
ونوبةَ بُكائِها الأخير..



في صحرائه..
هي دفء الشمس..


...............

وسْطَ زخارف
سجادة غُرفتها
صورةُ الطريق
الذي جَمعهم دونَ عِلمهم



في قعرِ فنجان قهوتها
تِرحالُه الأزليّ..



و "سكة سفر"
لا توشي بوجهَتَها القهوةُ


في ملامح القمر
ابتسامته الحزينة

في النجوم
عيناه الملآى بالدموع











لم..
ولن..
يلتقيا بطرقٍ أخرى...






هي لا تعلم.. ولا هو !




كان ينتظرُ

تَحتَ نافذتِها

وخلفَ ستائرها السوداء

يُجري عمليات الحب الحسابية..

يجمعُ الزهورَ



ويطرح الأشواكَ



يٌقسم الأشواقَ



بين ليلٍ ونهارٍ



يضربُ بيأسهِ عرضَ البحر






لم يفلح!!



مضى عمره يضع لها


كل الاحتمالات



يخمن..


تراها تضحك



تراها تبكي



تراها نائمة..



تراها تحب



تراها تكره...



ولكنه نَسيَ أن يُخمّن..



أنها قد تكون..






 عاشقةٌ






للصمت...






















خلفَ ستائِرها..
مكانٌ لم تَطَأه قَدمٌ من طين..